اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وليس ) أي الظرف ( بمتعلق المصدر ) وهو السر والجهر وهذا باعتبار أصله وإلا فالظاهر أنه بمعنى المفعول أي ما أسررتموه وما أعلنتموه من الأقوال والأفعال . قوله : ( لأن صلته ) الخ لأنه حين العمل مأوول بأن مع الفعل وهو موصول ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول وفيه أن هذا التأويل في المصدر المنكر دون المعرف وقد تقرر في النحو نقله السعدي في قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ [ الصافات : 102 ] ثم جواز تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا أو ما يشبهه مما أثبته الشيخ الرضي فح يكون هذا وجها آخر لكن الخطاب حينئذ شامل للملائكة أيضا إذ السر في السماء للملائكة والملائم لما سبق كونه للإنس فالاحتمال في الظرف على هذا أربعة وفي الاسم الجليل اثنان وفي يعلم ثلاثة أو أربعة ويمكن أن يستنبط منه احتمال آخر واللّه الموفق . قوله : ( لا تتقدم عليه ) ولو قيل لو كان الظرف متعلقا بالمصدر وهو السر والجهر لكان الخطاب شاملا لأهل السماء وهو غير ملائم للسابق واللاحق لم يبعد . قوله : ( من خير أو شر فيثيب عليه ويعاقب ولعله أريد بالسر والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس ) أي القلوب وما يخفى منها الأخلاق المرضية أو الردية وما يظهر منها غير واضح والقول بأن المراد بما يظهر هو آثار تلك الأخلاق ضعيف لأنه ح من المكتسب بالجوارح إلا أن يخصص بما عدا تلك الآثار . قوله : ( وبالمكتسب ) الأولى وبالمكسوب . قوله : ( أعمال الجوارح ) يشمل الأقوال أيضا وبهذا البيان ظهر حسن التقابل بين يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ الأنعام : 3 ] وبين يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ [ الأنعام : 3 ] وظهر أيضا وجه إعادة يعلم إذ هذا المعلوم نوع مغاير لذلك المعلوم فللتنبيه على المغايرة المذكورة أعيد الفعل ووجه التخصيص أن الكسب هو المناسب للجوارح والشائع فيها . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 4 ] وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) قوله : ( من الأولى مزيدة للاستغراق والثانية للتبعيض أي وما يظهر لهم دليل ) أي قوله : وليس متعلق المصدر عطف على قوله أو ظرف مستقر أو على قوله متعلق باسم اللّه على اختلاف بينهم في العطف على القريب أو البعيد يعني وليس قوله : فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ متعلق المصدر الذي هو سركم وجهركم لأن المصدر لكونه مأوولا بأن مع الفعل لا يتقدم معموله عليه لاقتضاء أن المصدرية صدر الكلام . قوله : ما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس أي ما بطن من أحوال الأنفس أي ما بطن منها في النفوس من أحاديث النفس وغيرها من العزم على الأمور والحقد والحسد والغبطة والرضى والشكر والريا والإخلاص والنيات وما أشبه ذلك تخصيص الأول بأحوال النفس والثاني بأعمال الجوارح مستفاد من تكرير يعلم في الموضعين المفيد لاستقلال كل من المعلومين بالذي هو غير معنى المعلوم الآخر مع أن السر مناسب لأحوال النفس والكسب لأفعال الجوارح .